الطـــارق للمعرفة و التطور الطـــارق للمعرفة و التطور
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

تهمنا تعليقاتكم المفيدة

من السودان.. إلى مصر": قصة حزنٍ لا تنتهي

في قرية صغيرة في سوهاج، كانت السيدة أفنان خلف تنتظر بفارغ الصبر عودة ابنتها رفيده عبد العال من السودان. كانت رفيده طالبة مجتهدة في كلية العلاج الطبيعي، وتحلم بأن تعود يوماً لتطبيب أهل قريتها وتكون نوراً يضيء حياتهم.


لكن الموت لم يكن ليأتي إلا مرة واحدة.

فبينما كانت الحرب تلتهم الخرطوم، حيث تدرس رفيده، استُشهدت الشابة في ظروف غامضة، إثر قصفٍ عشوائي على المستشفى الذي كانت تعمل فيه كمتدربة. لم تمضِ سوى ساعات حتى وصل الخبر إلى والدتها، التي انهارت فور سماعه.



الحزن يأخذ طريقه إلى القلب

قال أحد أقارب العائلة:

ـ "كانت أفنان تنظر إلى صورة ابنتها كل يوم، وتخبرها بصوتٍ هادئ: 'استمري يا رفيده، وسنراك قريبًا'. لكن تلك الكلمات تحولت فجأةً إلى دموعٍ وندوب."

وكان الحزن عميقاً، لكنه لم يقف عند حدود الدمعة. ففور وصول جثمان رفيده إلى مطار القاهرة، وقبل أن توارَى الثرى، أصيبت والدتها أفنان بهبوطٍ حاد في الدورة الدموية، نتيجة الانهيار النفسي والعاطفي.


نقلت إلى المستشفى بشكل عاجل، وهناك، وسط أجهزة الإنعاش ونبضات القلب المتعبة، رحلت الأم بعد أن فقدت الأمل.


مقبرة واحدة.. حكايتان من الحزن

في مقبرة صغيرة بقرية سوهاج، وُضعت أم وابنتها جنباً إلى جنب، تحت تراب واحد، وكأن الأرض نفسها حملت قلبهما المحطم.

وقال أحد الجيران وهو يذرف الدموع:

ـ "لم تكن هذه المقبرة يوماً عامرة، لكن اليوم أصبحت مرقداً لأمٍّ وأبنتها، بسبب حربٍ بعيدة، وجراحٍ لا تُداوى."


رحلة من السودان إلى مصر.. ليست بالمسافة

كثيرة هي القصص التي تنتقل من بلدٍ إلى آخر، ليس بالأقدام، بل بالدم. ومن بين آلاف السودانيين الذين فروا من الحرب، هناك من حمل معه جثث أحبته، وعادوا إلى بلدانهم ليس للزيارة، بل للوداع الأخير.

رفيده كانت ترسل رسائل لوالدتها من السودان، تخبرها عن الطبيعة الخلابة، وعن زملائها الطلاب، وعن حلمها الكبير بأن تكون طبيبة. لكن الحرب لم تترك لها فرصة لتحقيق هذا الحلم.

وأفنان، التي عاشت عمرها لتربية بناتها، وتعلّمت كيف تُخفف آلامهن، لم تستطع تحمّل آلام فقدانهن.


السودان.. موطن الألم

ليس بعيداً عن الخرطوم، حيث كان يعيش أمل رفيده، كانت هناك مستشفيات تعاني من نقص التجهيزات، ومدارس تتحول إلى ملجأ، وعائلات تنفصل بفعل الرصاص.


وفي الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى الأطباء، تُستشهد طالبة الطب، وتصبح ضحية أخرى من ضحايا الحرب.

يقول أحد الأطباء السودانيين:

ـ "نحن لا نعالج فقط الجروح الجسدية، بل نحاول إنقاذ الروح. لكن كيف ننقذها، وهي تتعرض للتمزق كل يوم؟"


رسالة من قلب الحزن

إلى كل من يسمع اسم السودان الآن، قد يخطر بباله صورة عن الحرب، أو عن الفوضى. لكن خلف تلك الصورة، هناك حكايات بشر، وقصص حب، وآمال ضائعة.

رفيده كانت تحلم، وأفنان كانت تأمل، لكن الحزن اختصر الطريق بينهما، وجمعهما تحت ثرى واحد.

ماذا لو كانت هذه القصة عن أسرتك؟ ماذا لو كنت مكان ذلك الابن، أو الأب، أو الجار؟


خاتمة مؤلمة

القصص المؤلمة لا تُكتب لنُنهي بها الحديث، بل لنُذكر العالم بأن هناك بشراً يموتون بلا ذنب، ويُدفنون بلا وداع.

"من السودان.. إلى مصر"، ليست مجرد رحلة، بل قصة حزنٍ لا تنتهي، تُحكى باسمين، لكنها تحمل قلوباً مليئة بالألم.


اشترك الآن، وشارك هذا المقال مع أصدقائك، واترك تعليقاً يحمل صوتاً من أجل السلام في السودان.

عن الكاتب

Med Tarek KANOUN

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الطـــارق للمعرفة و التطور